حسن بن موسى القادري

117

شرح حكم الشيخ الأكبر

فمن اتصف نقل من الحيوانية ، ومن نقل يمت حسّه ، ومن مات عرف نفسه ، ومن عرف نفسه عرف ربه ، ومن عرف ربه جهل نفسه ، وهذا هو المطلوب الأعظم ؛ لأن المقصود الأعظم من إيجاد صنف الإنسان المعرفة وهي مستلزمة للجهل بالنفس ، وعليه ورد الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ؛ لأن أعرف « 1 » » .

--> - الوجه الثامن : لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أينية علمنا أنه تقدس عن الأينية فلا يوصف بأين ولا كيف . الوجه التاسع : لما كان الروح في الجسد لا يحس ولا يمس ولا يجس علمنا أنه سبحانه وتعالى منزه عن الحس والجس والمس واللمس . الوجه العاشر : لما كان الروح في الجسد لا يدرك بالبصر ، ولا يمثل بالصور علمنا أنه لا تدركه الأبصار ، ولا يمثل بالصور والآثار ، ولا يشبه بالشموس والأقمار ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] انتهى . ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخلفاء ( 2 / 1011 ) . قلت : وفي رواية : « فبي عرفونني » . قال الشيخ العطار : عبّر في هذا الحديث عن الذات البحت بالكنز بجامع النفاسة والاختفاء ، وعن هذا التعيّن الأول بالعلم الذاتي بقوله : « فبي عرفوني » ؛ لأن علمه تعالى عين ذاته ، وإنما كان التعيين الأول بالعلم الذاتي ؛ لأنه أقدم الصفات ، مع أن علم الشيء بنفسه من ضرورياته ، على أن علمه بذاته تعالى يستلزم العلم بسائر كمالاته فافهم ، نعم صفة الحياة مقدمة على العلم تقدّم الشرط على المشروط ؛ إذ من شأن العالم أن يكون حيّا ، لكن القصد للمشروط ، فكان أشرف الكل وأقدمها ، لا يقال علمه بذاته تعالى يقتضي الإحاطة بكمالاته ، وكمالاته لا يحاط بها لعدم تناهيها ، فهو تعالى لا يعلم ذاته ؛ لأنا نقول : العلم الذي يقتضي الإحاطة هو الحصولي لا الحضوري ، على أن علمه بذاته عين ذاته ، فلا إيراد ، وصورة هذا التعيّن الأول هو التجلّي الذاتي الأول : أي التجلي بصورة هذا التعيين الذاتي ، فتجلّى تعالى لذاته بذاته في ذاته ، فحصل علم وعالم ومعلوم ، ووجد الذات نفسه من غير توهّم سبق خفاء واستتارا ، بل ذلك مجرد اعتبار لا حقيقة ؛ فإن الأمر كائن لا محالة ، وهذه الثلاثة الحاصلة من هذا التجلي : أعني العلم والعالم والمعلوم . وإن شئت قلت : المتجلي والمتجلى فيه والمتجلي له هو شيء واحد ذاتا مختلف اعتبارا . -